أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

70

نثر الدر في المحاضرات

أنشد النّمري الرّشيد شعرا يقول فيه : [ الكامل ] ليست كأسياف الحسين ولابني * حسن ، ولا آل الزبير الكلّل فقال له الرشيد : وما تولّعك بذكر قوم لا ينالهم ذمّ إلّا شاطرتهم إياه . قدر ابني هذا منك وفيك ، فلا تعد له ؛ فإنما نفارقهم في الملك وحده ، ثم لا افتراق في شيء بعده . ماتت أمّه الخيزران بعد ثلاث سنين من خلافته ، وكان غلّتها يوم ماتت مائتي ألف ألف ، وستين ألف درهم كلّ سنة ؛ فاتسع الرشيد بذلك ومات في اليوم الذي ماتت فيه محمد بن سليمان بالبصرة ، وقبض الرشيد ما خلّفه من الصامت ، فكان ثلاثة آلاف ألف دينار ، ولم يعرض لغير ذلك من أصناف المال . قال الرشيد يوما : بلغني أنّ العامة يظنّون بي بغض عليّ بن أبي طالب . واللّه ما أحبّ أحدا حبّي له ، ولكنّ ولده هؤلاء أشدّ الناس بغضا لنا ، وطعنا علينا ، وسعيا في إفساد ملكنا ، بعد أخذنا بثأرهم ، ومساهمتنا إياهم ما حوينا ، حتى إنهم لأميل إلى بني أمية منهم إلينا ، فأما عليّ وولده لصلبه ، وأولاد أولاده ؛ فهم سادة الأهل ، والسابقون إلى الفضل ؛ ولقد حدّثني أبي المهديّ عن أبيه المنصور عن محمد بن علي عن أبيه عن ابن العباس أنه سمع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلّم - يقول في الحسن والحسين : « من أحبّهما فقد أحبّني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني » . وسمعته صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في فاطمة - رضي اللّه عنها - : « فاطمة سيّدة نساء العالمين ما خلا مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم » . قال يزيد بن مزيد : قال لي الرشيد : ما بقي في العرب من يفتك ! قلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : رجل يقتل لي يحيى بن خالد . قال : قلت له : فأنا أقتله وآتيك برأسه . قال : ليس كذا أريد . إنما أريد أن يقتله رجل فأقتله به . قال : فحدثت به الفضل بن سهل بمرو ، فوجم واغتمّ . قال الأصمعي : قال لي الرشيد في أول يوم عزم فيه على تأنيسي : يا عبد الملك ؛ أنت أحفظ منّا ، ونحن أعقل منك . لا تعلّمنا في ملإ ، ولا تسرع